زراعة الشعر

الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر

الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر
الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر

هناك الكثير من الجدل الذي يدور حول الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر وهل هو حلال أم حرام. وبالفعل ازداد إقبال الكثير من الناس على هذا النوع من عمليات التجميل، خاصةً مع تزايد الإحباط من جراء استخدام الطرق التقليدية لعلاج مرض الثعلبة والصلع والتي لا تأتي بفائدة لدى الكثير من الأشخاص. وخاصةً وأن هذه العمليات تتمتع بنسبة عالية من النجاح على مستوى العالم وبالتجربة على العديد من الأشخاص سواء لحل مشكلة الصلع لدى الرجال أو الثعلبة لدى النساء والتي حققت نجاحاً باهراً مع التقدم العلمي الهائل في مجال زراعة الشعر وعلاج المشاكل الجلدية المختلفة والتي كان من الصعب علاجها باستخدام الأدوية قبل ذلك. ناهيك عن أن هذه العمليات ترفع من روح الشخص المعنوية التي أرهقتها وصفات علاج تساقط الشعر المختلفة. ولا نغفل بالذكر أن العديد من هذه الوصفات أثبتت جدارتها على شريحة عريضة من الأشخاص سواء الرجال أو النساء الذين كانوا يعانون من تساقط الشعر بغزارة ولكن الأمر لم يصل إلى الصلع، حيث أن هناك العديد من الطرق المختلفة لعلاج تساقط الشعر في بعض الحالات دون الحاجة إلى اللجوء لإجراء عمليات زرع الشعر. وفي هذا المقال من موقع زراعة الشعر بالعربي سوف نوضح لكم الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر . 

الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر

يقول تعالى في كتابه العزيز “ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”. هناك بعض العوامل البيئية والوراثية التي تؤثر في الجينات الوراثية للفرد. فنجد من يرث الصلع عن أبيه، ونجد من يصاب بمشكلة الثعلبة بسبب الوراثة أو بسبب المشاكل البيئية المختلفة، وكذلك نجد الكثير من الأشخاص يصابون بأمراض مزمنة أو تناول بعض الأدوية، التي تؤدي إلى تساقط الشعر تدريجياً وفقدانه تماماً، مثل تناول العلاج الكيميائي لعلاج مرض السرطان والذي يؤدي إلى تساقط الشعر سواء لدى الرجال أو النساء أو حتى الأطفال. وهو ما معناه أن هذا عيب في الإنسان ولا حرج من تصليحه وذلك لكي يتمتع المرء مرة أخرى بمظهره الطبيعي وخاصةً لو فشلت الطرق الطبيعية في علاج تلك المشكلة.

ولتعريف الفطرة التي خلق الله الناس عليها نستشهد بقول الشيخ جمال قطب (رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف) أن الفطرة هي الأمر النظامي أو النموذج المعتاد عليه الذي فطر الله أكثر الناس عليه: (فِطْرَة اللهِ الَّتِيْ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)، وهذه العيوب بسبب حدوث خلل معين أدى إلى وجود ذاك العيب، والإسلام لم يمنع الإنسان من التمتع بالجمال؛ حيث قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله جميل يحب الجمال…)، ومن الناحية الشرعية لا يوجد مانع شرعي يحرم الجراحات التكميلية؛ لأن القاعدة الشرعية تقول: (لا ضرر ولا ضرار) حيث إن تهذيب الأمور إلى طبيعتها وعودتها إلى أصول الفطرة التي فطر الله الناس عليه دون تعدٍّ أو تغيير لخلق الله هي الفطرة التي خلق الله الناس عليها، ويتساءل: هل مع التطور التكنولوجي والتقدم الطبي الذي نعيشه نترك الإنسان يعاني المرض ويصبر عليه أم تجرى له عملية تجميل؟!

www.sehha.com/world/index.php?showtopic=240

أسباب خضوع الشخص لإجراء جراحة زرع الشعر:

تتعدد الأسباب التي تدفع بالشخص للجوء لعملية زراعة الشعر، ومنها الآتي:

  • التعرض للضغط النفسي الذي ينتج عنه سقوط الشعر تدريجياً خاصةً مع تفاقم هذا العامل الذي يعد أحد أكثر الأسباب التي تسبب تهتك بصيلات الشعر، وسقوطه خاصةً عند الشباب ومن هم في مرحلة المراهقة.
  • الإصابة ببعض الأمراض المستعصية مثل السرطان، الذي ينتج عنه وخاصةً مع الخضوع للعلاج الكيميائي سقوط الشعر نهائياً. حتى أن جذور الشعر والبصيلات قد تموت تماماً وهو ما يستحيل معه إعادة نمو الشعر مرة أخرى حتى مع تناول الأدوية المختلفة لإصلاح ذلك، ويكون الحل الأمثل في هذه الحالة هو الخضوع لعمليات جراحة زرع الشعر.
  • العامل الوراثي، الذي يعد أحد أهم الأسباب التي تصيب الشخص بالصلع وخاصةً عند الرجال.
  • عدم اتباع نظام غذائي صحي وسوء التغذية الذي يحرم بصيلات الشعر من الفيتامينات اللازمة لصحة الشعر وقوته والتي تؤدي بقدر كبير إلى تساقطه بالتدريج. وتعد أفضل طريقة للتخلص من تلك المشكلة هو القيام بعمل وصفات طبيعية لعلاج تساقط الشعر قبل اللجوء لعمليات زراعة الشعر. حيث أن علاج تساقط الشعر الناتج عن سوء التغذية ليس بالمشكلة المستعصية.
  • التعرض للحوادث والإصابة بالضرر في فروة الرأس، وخاصةً تلك التي تنتج عن التعرض للحروق والتي ينتج عنها فقد الشعر بدرجة كبيرة، واللجوء لعمليات التجميل في هذا الأمر يعد الحل الأفضل حتى لا يتفاقم الأمر من الألم الجسدي إلى الألم النفسي أيضاً.
  • الإصابة بالأمراض الجلدية المختلفة، مثل مرض الثعلبة الذي يكون علاجه بالأدوية فقط مستعصياً عند بعض الأشخاص.

الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر

اختلف العلماء بين رأيين بشأن جراحة زرع الشعر، فمنهم من قال أن تلك العملية تجوز ولكن ضمن إطار محدد واستشهدوا على ذلك بالأحاديث النبوية المطهرة. ومنهم من قال أن هذا الإجراء يجوز طالما كانت جراحة زرع الشعر في إطار الأخذ من شعر الشخص نفسه (تقنية زراعة الشعر باستخدام الشعر الطبيعي)، أما ما هو دون ذلك، فيعتبر محرماً لأنه بمثابة وصل الشعر. وفيما يلي تفصيل للقولين:

الرأي الأول: حكم جواز جراحة زرع الشعر ولكن ضمن إطار محدد:

عندما سُئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر: تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل يجوز ذلك ؟
فأجاب:
نعم يجوز ؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله عز وجل ، ومن باب إزالة العيب ، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله عز وجل ، فلا يكون من باب تغيير خلق الله ، بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب ، ولا يخفى ما في قصة الثلاثة النفر الذي كان أحدهم أقرع وأخبر أنه يحب أن يرد الله عز وجل عليه شعره فمسحه الملك فردَّ الله عليه شعره فأعطي شعراً حسناً. ” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 1185 ) . http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=65519.

أما عن قصة الثلاثة نفر التي أشار إليها الشيخ محمد بن عثيمين، فهي كالتالي: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي يقول: ” إن ثلاثةً من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك ؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني: ـ كرهني ـ الناس فمسحه: ـ أمر يده عليه ـ فذهب عنه قذره وأعطى لوناً حسناً فقال (الملك) فأي المال أحب إليك قال: الإبل – أو قال: البقر – شك الراوي . فأعطى ناقة عشراء: ـ حامل ـ ، فقال: بارك الله لك فيها . فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس فمسحه فذهب عنه وأعطى شعراً حسناً . قال: فأي المال أحب إليك ؟ قال : البقر فأعطى بقرة حاملاً ، قال بارك الله لك فيها”…. إلى نهاية الحديث. وبذلك يعتبر التداوي من القرع جائز شرعاً وإلا لما قام الملك بالإجابة لسؤال الأقرع لو كان حراماً. 

وقد جاء في فتوى جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في ( ماليزيا ) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428هـ ،الموافق 9– 14تموز ( يوليو )2007م ، بشأن عمليات التجميل ، في بيان ما يجوز منه :
” يجوز شرعا إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها :
أ- إعادة شكل أعضاء الجســـــم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها لقوله سبحانه : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [العلق : 4 ].
ب- إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم .
ج- إصلاح العيوب الخلقية مثل : الشفة المشقوقة ( الأرنبية ) واعوجاج الأنف الشديد والوحمات ، والزائد من الأصابع والأسنان والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.
د- إصلاح العيوب الطارئة ( المكتسبة ) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها مثل : زراعة الجلد وترقيعه ، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله ، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية ، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة .
هـ إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً”.  https://islamqa.info/ar/150492.

وبناءً على ما جاء في حديث رسول الله، وقول الشيخ محمد بن عثيمين وكذلك فتوى مجمع الفقه الإسلامي، فإن جراحة زرع الشعر ليست محرمة، طالما أن ذلك لم يكن لزيادة الحسن والتكبر بالجمال، أي أن الشخص ليس لديه شعر حتى يزيده طولاً مثلاً، ولكنه أُصيب بالصلع، وبالتالي فإن إجراء جراحة زرع الشعر من شأنها إزالة العيب الذي أصاب رأس الشخص الأصلع، وليس التغيير في خلق الله. وإلا لما قام الملك برد شعر الرجل إليه، فهو يأتمر بأمر الله، ولو كان محرماً لما فعل ذلك.

كما أن القرع أو الصلع من شأنه التقليل من المظهر الجمالي للشخص وهو ما يعمل على إحباط الشخص وإصابته بالألم النفسي. والصلع عبارة عن مرض جلدي يؤدي إلى تساقط الشعر، وهو ما يمكن أن يُشعر الشخص بالخجل أمام الناس.

وبذلك تعتبر جراحة زرع الشعر في هذا الأمر حلال، وذلك للتداوي من الأمراض. أما لو كان الشخص بالفعل يتمتع بشعر طبيعي ولكنه يريد الخضوع للعمليات التجميلية من أجل زيادة الحسن والتباهي فإن ذلك هو المحرم. مثل تلك التي تلجأ للفصل بين أسنانها المتلاصقة من أجل زيادة حسنها، وليس من أجل مرض معين.

وقد جاء عن رسول الله في هذا الشأن ما يلي: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، قال الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].
فقالت المرأة: فإني أرى شيئاً من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري، فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئاً، فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئاً، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها. رواه البخاري ومسلم. وهو ما يعني أن المرأة إذا قامت بوصل شعرها تكون آثمة ويحق لزوجها أن يهجرها حتى تستغني عن الشعر الذي قامت بوصله بشعرها.

الرأي الثاني: حكم تحريم جراحة زرع الشعر:

وعندما سُئل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (رئيس لجنة البحث العلمي بجمعية إحياء التراث الإسلامي) أريد أن أعرف ما هو حكم غرز الشعر بالنسبة لشخص فقد كثير من شعره، ويعاني بسبب ذلك أوجاع في الرأس وكثرة الزكام عند برودة الطقس؟.

فأجاب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. وبعد،،، فلقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وصل الشعر للمرأة فقال صلى الله عليه وسلم: [لعن الله الواصلات والمستوصلات]. ولا شك أن هذا للرجال اشد إثما، وأما زراعة الشعر فهي شر من وصله ولا يجوز هذا للرجال ولا للنساء. وأما ما ذكرته من الإصابة بالبرد فيمكن الاستعاضة عن الحرام بلبس غطاء للرأس. والله تعالى أعلم،،،  http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=65519.

واستند العلماء في هذا الرأي إلى أن زراعة الشعر تدخل ضمن نطاق وصل الشعر. وقد لعن رسول الله الشخص الذي يقبل على وصل شعره لأن ذلك من شأنه التباهي. وبذلك فهم يقولون ان زراعة الشعر تدخل ضمن نطاق التحريم شأنها شأن وصل الشعر.  

ولكن أصحاب هذا الرأي لم يأتوا بأحاديث نبوية تُبرهن على أن زراعة الشعر نفسها لأجل التداوي من الأمراض هي شئ محرم، ولذلك يعد هذا القول ضعيفاً. كما أن العديد من الفقهاء أجمعوا على أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الأقرع الذي طلب من الملك أن يرد إليه شعر رأسه، من شأنه التأكيد على أن زراعة الشعر من أجل التداوي هو حلال، لأن ذلك ليس من شأنه التغيير في خلق الله، ولكن هو بمثابة رد الشئ لطبيعته.

ونستدل على ذلك بما جاء في جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم (173) لعام (2007م) بشأن عمليات التجميل بأنه: “يجوز شرعًا إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يُقصد منها… إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه… وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة”.

وهذا دليل على أن من يفقد شعره بسبب بعض الأمراض مثل السرطان والعلاج الكيميائي، يحق له بأن يخضع لجراحة زرع الشعر.

وجدير بالذكر أن لا حرج في لجوء المرأة للتزين بالشعر المستعار في البيت طالما وافق زوجها على ذلك. وبالطبع يُشترط أن لا تظهر به أمام الأجانب، لأن ذلك من شأنه التباهي وزيادة الجمال. ونستشهد على ذلك بما جاء في الصحيحين عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ قال: ( قَدِمَ مُعَاوِيَةُ المدينةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنَ الشَّعْرِ قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ، إنَّ النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلَّمَ سَمَّاهُ الزُّورَ، يَعْنِي: الوَاصِلَةَ فِي الشَّعْرِ). وهو ما يدل على تحريم وصل الشعر.

وجاء في الصحيحين أيضاً: عن معاوية رضي الله عنه أنه خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناول قصة من الشعر، كانت بيد حرسي، فقال: (أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه، ويقول: (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم). وهذه الأحاديث التي تم نقلها عن معاوية رضي الله عنه، تقع كلها ضمن نطاق وصل الشعر نفسه. وهو ما تم تحريمه بالجملة بين كل الفقهاء والعلماء.

يتم إجراء عملية زراعة الشعر عن طريق الآتي: (هذه إحدى الطرق فقط حيث تختلف التقنيات المستخدمة في زراعة الشعر): 

  • أولاً، يقوم الطبيب المختص بعمل تخدير موضعي للشخص الذي سوف يتم إجراء العملية له ويكون هذا التخدير في منطقة الرأس فقط.
  • تُحدد المنطقة المانحة للشعر بناءً على أكبر عدد بصيلات موجود في المنطقة وعادةً ما يكون ذلك من الشعر في المنطقة خلف الرأس.
  • يتم عمل ثقوب ضئيلة جداً في المنطقة المراد زرع الشعر فيها لتسمح بإجراء زرع بصيلات الشعر التي أخذت من المنطقة المانحة. ويتم هذا الزرع بطريقة متفرقة حتى يعطي منظراً طبيعياً للشعر، ويسمح للشعر بالنمو بشكل طبيعي مع مرور الوقت.
  • ويبدأ الشعر المزروع في التساقط خلال مدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع، وبعد ذلك يبدأ الشعر في النمو من جديد، خلال مدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة شهور.
  • ويختلف عدد الجلسات من شخص لآخر حسب المنطقة المتضررة. وجدير بالذكر أن الثقوب الناتجة عن عملية جراحة زرع الشعر تلتئم بسرعة. ولكنها من الممكن أن تُبقي شكل نتوء بسيطة في المنطقة المانحة للشعر.

وجه الفرق بين وصل الشعر وجراحة زراعة الشعر:

نستعرض لكم المعنى المقصود من زرع الشعر وذلك المقصود من وصل الشعر لنتعرف معاً على الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر : 

  • سُمي وصل الشعر بهذا الاسم، لأنه يتم عن طريق وصل الشعر الغريب بالشعر الأصلي، أي أنه يكون مكملاً لزيادة طول الشعر من أجل التباهي به وزيادة الزينة. أما في حالة زراعة الشعر، فإن الشعر الذي يتم زرعه يكون في المناطق المصابة في الشعر بالصلع أو في المناطق الخالية تماماً من الشعر أي أنه لا يُربط في الشعر الأصلي. ولا يزيده بهاءً وطولاً، بل إنه يداري فقط العيب الذي أُصيب فروة الرأس.
  • وصل الشعر يتم عن طريق أخذ الشعر من شخصٍ آخر أو من شئ آخر كالشعر الصناعي. أما في حالة جراحة زرع الشعر، فإنه يتم أخذ الشعر من الشخص نفسه، بمعنى انه يمكن أن يُنقل الشعر من مؤخرة الرأس إلى مقدمتها، فالحدث هنا أن بصيلات الشعر تم نقلها للأماكن التي فقدت الشعر بالفعل. فغالباً ما تتم جراحة زرع الشعر بالأخذ من شعر الشخص نفسه.

ونستشهد على ذلك بقول العلامة الشربيني في حاشيته على “الغرر البهية”: ” ووصلها شعرها بشعر آدمي حرام قطعا؛ لأنه يحرم الانتفاع بشيء منه لكرامته ، سواء كان شعرها أو شعر غيرها ، أذن فيه الزوج أو لا؛ لأنه بانفصاله من الآدمي : تجب مواراته ” https://islamqa.info/ar/269864

وأيضاً قول النووي: “إن وصلت المرأة شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة لعموم الأحاديث ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه”.  http://almoslim.net/node/263850

  • أن الهدف الأصلي من وصل الشعر هو زيادته طولاً وكثافة. وهو يكون موصولاً أي أنه يتم وصله بالشعر الطبيعي وليس زرعه في مناطق خالية تماماً من الشعر. وبذلك فإن هذا الشعر يكون ميتاً بالفعل، أي أنه لا ينمو مثل باقي الشعر الأصلي وبالطبع من يصل لا يقوم بحلق شعره ولا حتى قصه. أما فيما يخص زراعة الشعر، فإنه يتم أخذ بعضاً من بصيلات الشعر (مثل استخدام تقنية الاقتطاف في زراعة الشعر) وزراعتها في المنطقة الخالية من الشعر، وبذلك فإن هذا الشعر يكون طبيعياً، ويحصل على المواد الغذائية اللازمة ويمكن قصه وحلقه مثل باقي مناطق الشعر. وليس مجرد وصل فقط.
  • في زراعة الشعر، يكون المزروع هو بصيلات الشعر وليس الشعر نفسه، وبذلك فإن تلك البصيلات لا تكون ظاهرة بالطبع، ولكنها تعمل على إعادة إعطاء البصيلة الحياة في منطقة أخرى من الرأس تفتقد الشعر. وبعد مرور مدة لا تتجاوز أربعة أسابيع فإن هذا الشعر يقع، ليُفسح الطريق لإحلال الشعر الجديد الذي ينمو في خلال مدة لا تتجاوز الأربعة شهور. ويكون هذا الشعر دائم. وتعد هذه العملية بمثابة علاج لفروة الرأس المتضررة.
  • ناهيك عن أن وصل الشعر يستعمل أساساً مع وجود الشعر بالفعل، وإلا لما سُمي بالوصل (أي الشعر الذي يتم ربطه في الشعر الأصلي). وهو يكون من أجل التباهي وإظهار الشعر كما لو كان غزيراً وهو ما يعتبر غش وخداع للناظرين. أما بالنسبة لجراحة زرع الشعر، فإن الغالب أن هناك منطقة خالية تماماً من الشعر، أو عدم وجود أي شعر من الأساس بسبب الصلع. 

ونستشهد على ذلك أن عائشة – رضي الله عنها – قالت: زوجت امرأة من الأنصار ابنتها، فمرضت، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي – صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أنكحت ابنتي، ثم، أصابتها الحصبة، فتمرق شعرها، وزوجها يستحثني بها، فهل علي جناح إن وصلت لها فيه؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” لعن الله الواصلة والمستوصلة ” متفق عليه.

ومما سبق نستطيع أن نلخص الأمر في أن الذي يلجأ لإجراء عمليات جراحة زرع الشعر من أجل التداوي من المشاكل التي سببتها الأمراض والأدوية المختلفة مثل العلاج الكيميائي الذي ينشأ عنه تساقط الشعر تماماً والإضرار بالصحة النفسية للمريض ناهيك عن الألم الجسدي الذي يشعر به، ففي مثل هذه الحالة يكون الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر حلال.

أما في حالة وجود الشعر بالفعل ولكنه مثلاً ليس بالطويل كثيراً أو لا يتمتع بكثافة عالية، فيعد اللجوء إلى زيادة حسن وزينة الشعر حرام شرعاً لأنه بذلك دخل ضمن حكم لعن الواصل والمستوصل للشعر. وهو ما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والفالجة والمتفلجة المغيرات لخلق الله).

قال العيني في عمدة القاري [19/ 226، ط. دار إحياء التراث العربي]: “الواصلة هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به وهي الفاعلة والمستوصلة هي الطالبة”

قال ابن قدامة في المغني [1/ 96، ط. دار إحياء التراث العربي]: “والظاهر أن المحرم هو وصل الشعر بالشعر…وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها من غير مضرة”

وقال العيني الحنفي في البناية شرح الهداية (8/ 166، ط. دار الكتب العلمية): “(ولا يجوز بيع شعر الإنسان ولا الانتفاع به) ولا خلاف فيه للفقهاء إلا رواية عن محمد بن الحسن يجوز الانتفاع بشعر الآدمي، استدلالاً بما رُوي: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه»، وكانوا يتبركون به، ولو كان نجساً لما فعل، إذ النجس لا يتبرك به”

http://www.masrawy.com/Islameyat/Fatawa-Other/details/2014/12/5/403299

ويقول الشيخ جمال قطب: إن عمليات التجميل من أجل التجميل محرمة شرعًا؛ لأن الله فطر الناس ليسوا كلهم على شكل واحد بل منهم الأبيض والأسمر، كما أن هناك نسبة وتناسبً بين العين والفم والأنف وبين جميع الأعضاء، وهو قدر نهى الخالق عن تغييره أو إتباع خطوات الشيطان الذي توعد بني آدم بأنه سيأمرهم ليغيروا خلق الله ، وهذه يرفضها الإسلام بالدليل الطبي القاطع والبرهان.

http://www.sehha.com/world/index.php?showtopic=240

وبذلك تكون الحالات التي يجوز فيها زراعة الشعر، هي كالتالي:

  • جواز زراعة الشعر، إذا تمت العملية باستخدام شعر الشخص نفسه، بمعنى أنه يمكن للشخص أن يخضع لعملية الاقتطاف من مؤخرة فروة الرأس أو من الذقن مثلاً، لكي يغذي بهذه البصيلات مقدمة الشعر التي تعرضت للصلع أو لمرض الثعلبة.
  • تجوز زراعة الشعر أيضاً، إذا كان ذلك لمعالجة عيب خلقي أو مثلاً عوامل وراثية أدت إلى إصابة الإنسان بالصلع، خاصةً إذا كان الشخص ما زال في مرحلة الشباب، حيث ينتج عن ذلك إصابته بالألم النفسي وهو في هذه المرحلة من الحياة والسن الصغير.

ونستدل على ذلك بما جاء في فتوى الشيخ ابن عثيمين أنّ عمليّات التجميل تدخل تحت هذا فما كان لإزالة عيب فلا بأس به..كأن تُجرَى عمليةٌ لتقويم أنفٍ معوجٍ مثلا.. أو لإزالة بقعة سوداء من الوجه وهكذا.
والدليل : الحديث الذي رواه أبو داود أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أذن لعرفجة بن سعد لما قطع أنفه يوم الكلاب أن يتخذ أنفا من ذهب.

https://vb.tafsir.net/tafsir5027/#.WtcTeNRua1s

ويقول الشيخ عبد الباري الزمزمي أحد أبرز علماء المغرب المعاصرين “التجميل له داعيان: أحدهم يكون إلتماسً للحسن وطلبً لتجميل الصورة، وثانيهم يتعلق بمعالجة التشوه الخلقي وإصلاح الآفة الطارئة على البدن. أما التجميل طلباً للحسن فهو محرم تحريمً قاطعًا؛ لأنه من عمل الشيطان وخطواته كما قال عز وجل: “وَإِنْ يَدْعُوْنَ إِلاَّ شَيْطَانً مَرِيْدً * لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيْبً مَفْرُوْضً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ…” فهو محرم حتى على الحيوان.

www.sehha.com/world/index.php?showtopic=240

  • الإصابة ببعض الأمراض المزمنة التي يصعب علاجها، أو التعرض للحوادث مثلاً، وكذلك أيضاً في حالات الإصابة بحروق نتج عنها فقد الشعر، سواء تمت الزراعة في منطقة الرأس أو في منطقة الذقن أو حتى في منطقة الحاجبين، حيث يكون الهدف من ذلك ليس التزين بالغش، ولكنه بمثابة إعادة الشعر إلى وضعه الطبيعي.

ومن القرارات التي صدرت عن مجلس الفقه الإسلامي -التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة- أنه: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، بشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله، أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًّا أو عضويا. نقلاً عن (أحكام الشعر في الفقه الإسلامي ص184).

http://www.masrawy.com/Islameya/Fatawa-Other/details/2014/12/5/403299.

  • وبذلك اختلف العلماء حول حكم زراعة الشعر، فنجد فريقاً منهم ذهب إلى جواز زرع الشعر، والفريق الآخر ذهب إلى تحريم زرع الشعر لأنه يدخل ضمان نطاق وصله (وقد اتفق العلماء على تحريم وصل الشعر). وبذلك يكون قول الفريق الأول هو الراجح بأن زرع الشعر يجوز طالما كان ذلك وفق الأسباب التي تم سياقها لكم في هذا المقال الذي يتحدث عن الحكم الشرعي في الإسلام في شأن إجراء جراحة زرع الشعر .

أضف تعليق

Click here to post a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *